عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي

199

منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين

يقدم لهم الألوان والفتوة عندنا ترك التكلف يستوي مقامه وذهابه . ومن الأدب : ستر عورات الإخوان . قال عيسى - عليه السلام - لأصحابه : كيف تصنعون إذا رأيتم أخاكم نائما فكشفت الريح عنه ثوبه ؟ قالوا : نستره ونغطيه ، فقال : بل تكشفون عورته . قالوا : سبحان اللّه من يفعل هذا ؟ قال : أحدكم يسمع في أخيه بالكلمة فيزيد عليها ويشيعها بأعظم منها . ومن الأدب : الاستغفار للإخوان بظهر الغيب والاهتمام لهم من اللّه تعالى في دفع المكاره عنهم ، حكى : أن أخوين : ابتلي أحدهما بهوى . فأظهر عليه أخاه فقال : إني ابتليت بهوى ، فإن شئت ألا تقعد على محبتي للّه فافعل . فقال : ما كنت لأحل عقد إخائك لأجل خطيئتك ، وعقد بينه وبين اللّه عهدا ، أن لا يأكل ولا يشرب حتى يعافيه اللّه تعالى من هواه ، فطوى أربعين يوما ، كلما يسأله عن هواه فيقول : ما زال . فبعد الأربعين أخبره أن الهوى قد زال ، فأكل وشرب . وقال ذو النون المصري : أدب العارف فوق كل أدب لأن معروفه مؤدب قلبه . وقال بعضهم : يقول الحق سبحانه : من ألزمته القيام مع أسمائي وصفاتي ألزمته الأدب ، ومن كشفت له عن حقيقة ذاتي ألزمته العطب فاختر أيهما شئت الأدب أو العطب . وقيل : مد ابن عطاء يوما رجله بين أصحابه وقال : ترك الأدب بين أهل الأدب أدب ويشهد بهذه الحكاية الخبر الذي روى عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - كان عنده أبو بكر وعمر - رضي اللّه عنهم - فدخل عثمان - رضي اللّه عنه - فغطى فخذه وقال : ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة » « 1 » . نبه - صلى اللّه عليه وسلم - على أن حشمة عثمان - رضي اللّه عنه - وإن عظمت عنده الحالة التي كانت بينه وبين أبي بكر وعمر - رضي اللّه عنهما كانت أصفى . وفي قريب من معناه أنشد : في انقباض وحشمة فإذا * صادفت أهل الوفاء والكرم أرسلت نفسي على سجيتها * وقلت ما قلت غير محتشم وقال الجنيد : إذا صحت المحبة سقطت شروط الأدب . فالأدب كل الأدب أن العبد إذا قام بحقوق اللّه تعالى يرزقه علما بمعرفة النفس

--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل عثمان بن عفان ، حديث رقم ( 26 - 2401 ) . ورواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر تعظيم المصطفى صلى اللّه عليه وسلم عثمان . . . ، حديث رقم ( 6907 ) [ ج 15 ص 337 ] ورواه غيرهما .